موضوع رئيسي 2018/07/09

الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة للخروج من دائرة الفقر: حالة موريتانيا

Image

نقاط رئيسية

  • سيحصل 100 ألف أسر موريتانية الأشد فقرًا على تحويلات نقدية فصلية بحلول عام 2020.
  • هذه التحويلات النقدية مشروطة بمتابعة المستفيدين دورات حول تنمية الطفولة المبكرة والرعاية الصحية وتحسين النظافة الشخصية.
  • يهدف البرنامج إلى معالجة الفقر الذي تتوارثه الأجيال، وذلك من خلال تحفيز الآباء على الاستثمار في تنمية أطفالهم.

نواكشوط، 11 يونيو/حزيران، 2018 – يسود جو احتفالي اليوم قرية باقات ولد بوغرو الواقعة في منطقة موغاتا دي مبوت بجنوب موريتانيا، والتي تعد من أفقر مقاطعات البلاد. يزورها اثنان من العاملين في مجال التوعية الاجتماعية وهما مصطفى وحَوا لتقديم جلسات طوال اليوم حول فوائد النظم الغذائية المتوازنة. تتجمع النساء من جميع الأعمار في خيمة وقد أجلسن أطفالهن على ركبهن للإنصات باهتمام لتوصيات الشابين.

طرح مصطفى عليهن سؤالًا: "ما هي أمنياتكن عندما يكبر الأولاد؟". هتفت إحداهن قائلة: "مُعلمًا". وأخرى قالت: "طبيبا". وثالثة قالت: "جنديًّا". بهذا السؤال التقليدي، أراد كل من مصطفى وحوا حثهن على التفكير في المستقبل. "عند قيامكن بإطعام أطفالكن بشكل جيد واللعب معهم وتعليمهم قواعد النظافة تضمنَّ لهم مستقبلًا أفضل"، إنها كلمات لطمأنة جميع الحضور.



تأتي قرية باقات ولد بوغرو على قائمة القرى التي يستهدفها البرنامج الاجتماعي للتحويلات "تكافل"، الذي أطلقته الحكومة الموريتانية ويستمر خمس سنوات. وقد استثمرت الحكومة في البرنامج 10 ملايين دولار من الموازنة العامة وحصلت على دعم بقيمة 15 مليون دولار من البنك الدولي و4 ملايين دولار من إدارة التنمية الدولية البريطانية، وتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية، التي استثمرت للتو 2.5 مليون دولار في هذه المبادرة. يهدف البرنامج إلى توفير شبكات الأمان الاجتماعي لتحسين الحياة اليومية للأسر الأشد ضعفًا والاستثمار في رأس مالها البشري مع تحفيز المشاركين على تغيير سلوكهم.

وتحصل 25 ألف أسرة معوزة تعيش في المقاطعات الست الأشد فقرًا في البلاد على مبلغ 1500 أوقية (حوالي 42 دولارًا) كل ثلاثة أشهر. ولكي تكون هذه الأسرة مؤهلة للحصول على هذا المبلغ، يتعين حضورها جلسات لتحسين الأوضاع الاجتماعية (كتلك التي قدمها مصطفى وحوا) تغطي مجموعة من المواضيع مثل التغذية والنظافة العامة وتنمية الطفولة المبكرة. ويذكر محمدو محيميد، منسق البرنامج الوطني تكافل: "سيستهدف البرنامج ما لا يقل عن 100 ألف أسرة وسيغطي البلد بأكمله بحلول عام 2020".

ويشرح ماثيو ليفبفر، أخصائي الحماية الاجتماعية بالبنك الدولي ورئيس فريق العمل "يمثل الاستثمار في الجيل القادم والخروج من دائرة الفقر من خلال معالجة الفقر المتوارث بين الأجيال أحد الأهداف المعلنة للبرنامج... لذلك، فهناك تأثير على المدى القصير حيث يمكن للأسر استخدام الأموال في تلبية احتياجاتها الفورية وتشمل عامةً الغذاء والخدمات الأساسية، وهناك تأثير على المدى البعيد حيث يمكن للأسر أن تدخر القليل من المال من هذه التحويلات النقدية للاستثمار في سبل كسب العيش والرفاه. تؤثر هذه التحويلات النقدية إلى الفقراء تأثيرًا أكيدًا على الاقتصاد المحلي، لذا تعم فائدتها على المجتمع بأكمله".

ومن بين المستفيدين من هذه المساعدة منذ أكثر من عام، مريم سامبا سو، وهي أم لخمسة أطفال تبلغ من العمر 42 عامًا، وهي تتابع حاليًّا بدقة جلسات التحسين.  وعن تجربتها تقول: "لم أكن أعر النظافة العامة أي اهتمام. أما الآن فأصبحت أحث أفراد أسرتي على غسل أيديهم وأمسح المنزل. وبإمكانكم الوقوف على الفرق الذي يحدث في القرية مع انخفاض الإصابة بأمراض كالإسهال والشكاوى المتعلقة بالجلد. تعلمت أيضًا كيف أطعم أطفالي لتحسين تغذيتهم".

وتشير بيندا سو، نائبة عمدة قرية جليتا المجاورة، إلى أن البرنامج يحدث تأثيرًا مزدوجًا: فهو يمنح النساء (المتلقين الرئيسيين للبرنامج بالنظر لرعايتهن للأطفال) قدرًا من الاستقلال المالي لتلبية احتياجات الأطفال وتمكينهم من النمو.

وتعمل وكالة "تضامن" المسؤولة عن إدارة برنامج "تكافل" على ضمان الكفاءة والأمان لعمليات التحويل وذلك بمساعدة شبكة من الوكلاء يستخدمون محطات طرفية محمولة لدفع المبالغ المستحقة للمستفيدين (حيث يحمل كل مستلم بطاقة دفع ذكية).

ومع ذلك، فإن البرنامج الوطني الاجتماعي للتحويلات (تكافل) ما هو إلا واحدة من الركائز الثلاث لمشروع دعم شبكة الأمان الاجتماعي، والذي يتضمن استخدام سجل اجتماعي وقاعدة بيانات أنشئت في عام 2015 لتحديد الأسر الأشد فقرًا في موريتانيا وتحسين مستوى استهداف البرنامج الاجتماعي للمستفيدين. وتستخدم هذا السجل مجموعة من الجهات الفاعلة في مجال التنمية مثل منظمة أوكسفام غير الحكومية وبرنامج الأغذية العالمي، ولجنة الأمن الغذائي. ويدعم المشروع  آلية للاستجابة للصدمات تُسمى "المعونة"، تديرها لجنة الأمن الغذائي التي تقدم تحويلات نقدية موسمية غير مشروطة موجهة للأسر المتضررة من الصدمات كالجفاف.

وقد استفاد  بالفعل عدد من الأسر مجموعها 1014 أسرة من هذه المساعدة في مقاطعة مبوت، إذ تلقى كل مستفيد 34 ألف أوقية (حوالي 95 دولارًا) شهريًّا خلال موسم القحط عند نفاد مخزونات الأغذية وقبل بدء الحصاد. وستحصل في هذا العام  3500 أسرة في مقاطعة باركيول المجاورة التي تعاني من الجفاف على هذه التحويلات النقدية "المستجيبة للصدمة". وستحول هذه المساعدة المالية، على سبيل المثال، دون اضطرار المتلقين لبيع ماشيتهم وتمكنهم من المحافظة على ممتلكاتهم القليلة.

وكما يقول ماثيو ليفبفر، رئيس فريق العمل بالبنك الدولي: "يكمن الهدف النهائي لنظام شبكة الأمان الاجتماعي في موريتانيا في استخدام مجموعة من البرامج والأدوات للخروج من دائرة الفقر عن طريق معالجة بعض الأسباب الهيكلية للضعف الاقتصادي والاجتماعي".



Api
Api