عربي | Español | English | Français | :متوفر ب
أكتوبر/تشرين الأول 2011 * رقم 1
الشكل 1: مؤشرات إجمالي الناتج المحلي وأسواق العمل في البلدان النامية

المصدر:صندوق النقد الدولي، ومنظمة العمل الدولية وشركة CEIC للبيانات ومكاتب الإحصاءات الوطنية

وتفيد أحدث البيانات أن تعافي أسواق العمل بالبلدان النامية من آثار الأزمة المالية العالمية يتخلف عن ركب النمو الاقتصادي (انظر الشكل رقم 1). وخلال عام 2010، نما إجمالي الناتج المحلي بنحو 2.5 نقطة مئوية في 136 بلداً نامياً، قاطعاً بذلك نحو نصف الطريق نحو استعادة ذروته البالغة نسبتها 6 في المائة قبل الأزمة. غير أن النمو في الإيرادات ومعدلات التشغيل ظل في عام 2010 أقل بكثير من معدلات ما قبل الأزمة، على الرغم من حدوث تحسن طفيف خلال عام 2009. ويمثل بطء النمو في معدلات التشغيل وسط تراجع البطالة عرضاً لتأخر تعافي المشاركة في أسواق العمل، مما يوحي بأن العمال المحبطين أو الذين تم الاستغناء عنهم ربما كانوا يعودون ببطء إلى قوة العمل.

إلا أن الأرقام العالمية تخفي وراءها وجود اختلافات فيما بين المناطق وبين بلدان المنطقة الواحدة (انظر الأشكال 2-5). وكانت منطقة أوروبا وآسيا الوسطى الأشد تضرراً، بفارق كبير عن غيرها من المناطق، من جراء الأزمة: فقد هوى متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي من 6 في المائة في عام 2008 إلى انكماش نسبته 3 في المائة في عام 2009. وأدى هذا الهبوط الحاد إلى حدوث انخفاضات كبيرة في نمو كل من الإيرادات ومعدلات التشغيل على حد سواء، فضلاً عن حدوث زيادة ملموسة في نسب البطالة.

وكذلك انخفض نمو إجمالي الناتج المحلي بشدة في منطقتي أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، ولكن التأثير على أسواق العمل اتسم بالتفاوت الشديد. ففي أمريكا اللاتينية، انكمش النمو في معدلات التشغيل والإيرادات وزادت البطالة. ولكن على النقيض منها، ظلت أسواق العمل في شرق آسيا تتمتع باستقرار مدهش. ولم يسجل متوسط البطالة إلا زيادة ضئيلة في بلدان شرق آسيا التسعة التي تصدر تقارير سنوية فيما يتعلق ببيانات البطالة، بل وأحرز النمو في معدلات التشغيل تحسناً طفيفاً في عام 2009. وربما كانت هذه النتائج الإيجابية نسبياً في شرق آسيا ترجع إلى عدة عوامل، من بينها اتصاف أسواق العمل بمزيد من المرونة، واستمرار النمو القوي في الصين، والتوسع الملحوظ في الإنفاق بالموازنات العامة.

الشكل 4: التغير في معدلات التشغيل

المصدر: نفس المصادر المذكورة بالشكل رقم 2.
الشكل 2: نمو إجمالي الناتج المحلي

المصدر: صندوق النقد الدولي، ومنظمة العمل الدولية وشركة CEIC للبيانات ومكاتب الإحصاءات الوطنية
الشكل 5: التغير في الإيرادات حسب المنطقة

المصدر: نفس المصادر المذكورة بالشكل رقم 2.
الشكل 3: معدل البطالة

المصدر: نفس المصادر المذكورة بالشكل رقم 2.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أمكن احتواء الهبوط في نمو إجمالي الناتج المحلي بدرجة أكبر، وبدا أن أسواق العمل بها لم تتأثر كثيراً بالأزمة. ولم يكن لما ترافق مع الأزمة من هبوط في أسعار النفط العالمية تأثير كبير على البطالة في المنطقة. أما في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، فقد مال متوسط معدلات البطالة إلى الهبوط في سبعة من بلدان المنطقة خلال عامي 2009 و 2010، في حين حقق نمو الإيرادات زيادة في جنوب أفريقيا وبوتسوانا وموريشيوس خلال هذين العامين. وربما تكون أفريقيا قد استفادت من ضعف تكاملها الاقتصادي مع البلدان الأشد تضرراً في أوروبا والولايات المتحدة. وكذلك يبدو أن منطقة جنوب آسيا قد أفلتت من براثن أسوأ الآثار الناجمة عن هذه الأزمة.

ولم يقتصر التفاوت على تأثر البلدان النامية بالأزمة، بل وتفاوتت أيضاً درجة تعافي أسواق العمل من منطقة إلى أخرى. فقد عاودت اقتصادات أمريكا اللاتينية انطلاقها من جديد في عام 2010، حتى تجاوز متوسط النمو المعدلات التي سجلها في عام 2008. وأدى هذا التعافي في معدل النمو إلى خلق فرص عمل جديدة – حيث هبطت البطالة إلى المستوى الذي كانت عليه في 2008 وحقق النمو في معدلات التشغيل زيادة بلغ متوسطها نحو 4 في المائة. وعلى النقيض من ذلك، كان التعافي أكثر بطئاً في أوروبا وآسيا الوسطى. وحقق النمو في معدلات التشغيل تحسنا ملحوظاً في عام 2010، لكن البطالة ظلت على ارتفاعها وتباطأ متوسط نمو الإيرادات من قرابة 6 في المائة في عام 2009 إلى 2 في المائة في عام 2010.

وحتى فيما بين بلدان المنطقة الواحدة كان هناك تباين وتنوع ملحوظ في النتائج التي سجلتها أسواق العمل نتيجةً للأزمة (انظر الشكلين رقم 6 ورقم 7). ففي الوقت الذي تظهر فيه أسواق العمل بمعظم بلدان أمريكا اللاتينية دلائل قوية على الانتعاش، لا تزال سرعة النمو وخفض البطالة أبطأ كثيراً في أمريكا الوسطى وفنزويلا والمكسيك. وعلى مستوى منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، تتخلف رومانيا وبلغاريا وليتوانيا، وثلاثتها من أعضاء الاتحاد الأوروبي، عن تركيا وبيلاروس وأوكرانيا وكازاخستان.

الشكل 6: نمو إجمالي الناتج المحلي في عام 2010

المصدر: صندوق النقد الدولي
الشكل 7: التغير في عدد الأشخاص العاطلين عن العمل، 2010

المصدر: صندوق النقد الدولي، ومنظمة العمل الدولية وشركة CEIC للبيانات ومكاتب الإحصاءات الوطنية

وتوحي أحدث البيانات المتاحة الصادرة عن تسعة من أكبر البلدان النامية باستمرار التفاوت في معدلات تعافي أسواق العمل خلال عام 2011، في ظل ضعف خلق فرص العمل وتباين نمو الإيرادات (انظر الشكل رقم 8) فقد تسارع بشدة النمو في معدلات التشغيل السنوية في جنوب أفريقيا مقارنة بالعام السابق، وارتفع قليلاً في تايلند وإندونيسيا. غير أن النمو في معدلات التشغيل تراجع في البلدان الستة الأخرى. وتحسن بدرجة ملحوظة نمو الإيرادات في إندونيسيا وتايلند والبرازيل، لكنه تعثر في جنوب أفريقيا والاتحاد الروسي وكولومبيا، وظل على انخفاضه في المكسيك. وهبطت قليلاً معدلات البطالة في ربع السنة الأخير المتوافرة بياناته، لكنها لم تزل تزيد على 6 في المائة في معظم البلدان.

الشكل 8: نمو إجمالي الناتج المحلي، ومعدل البطالة، والنمو في معدلات التشغيل، ونمو الإيرادات حسب ربع السنة المعني
أ. نمو إجمالي الناتج المحليب. معدل البطالة

ج. النمو في معدلات التشغيلد. نمو الإيرادات

المصدر: صندوق النقد الدولي، ومنظمة العمل الدولية وشركة CEIC للبيانات ومكاتب الإحصاءات الوطنية

الخلاصة

  • على الرغم من ظهور بوادر على تحسن نمو إجمالي الناتج المحلي في عام 2010، فقد اتسم تعافي أسواق العمل بالبطء. ولم يزل نمو الإيرادات ومعدلات التشغيل أقل بكثير من المستويات التي كان عليها قبل الأزمة.
  • في عام 2010، ارتفع إجمالي الناتج المحلي بمنطقة أمريكا اللاتينية بنحو 6 في المائة، كما تعافت أسواق العمل هي الأخرى، مع حدوث نمو قوي في الوظائف وتراجع البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة. ونما إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4 في المائة في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى في عام 2010، لكن البطالة ظلت على ارتفاعها وتباطأ النمو في معدلات التشغيل.
  • ظلت أسواق العمل في شرق آسيا مستقرة بشكل يثير الدهشة طوال الأزمة على الرغم من حدوث انخفاضات في إجمالي الناتج المحلي، في حين لم تتأثر منطقتا أفريقيا والشرق الأوسط كثيراً من جراء الأزمة سواء فيما يتعلق بمؤشرات النمو الاقتصادي وأسواق العمل.
  • تظهر اتجاهات أسواق العمل تفاوتاً كبيراً فيما بين بلدان المنطقة الواحدة، حيث لا تزال جيوب من بلدان أمريكا اللاتينية وأوروبا تشهد تحسناً بطيئاً في إجمالي الناتج المحلي وفي أسواق العمل.
  • تظهر البيانات المتاحة من تسعة من البلدان النامية الكبيرة وجود تفاوت في نمو الإيرادات وبطء في خلق فرص العمل.

تقرير اتجاهات الوظائف هو سلسلة من التقارير السنوية التي ترصد أسواق العمل في البلدان النامية. وهو جهد مشترك يتم بالتعاون بين شبكة التنمية البشرية (HDN) وشبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد (PREM) التابعتين للبنك الدولي. وقام على إعداد هذه المذكرة خافيير آرياس-فاسكويز، وغلاديس لوبيز-آسيفيدو، ولوتشيا مادريغال، وديفيد نيوهاوس. وهذه المذكرات متاحة للاطلاع عليها على موقع: www.worldbank.org/JobTrends. للمزيد من المعلومات بشأن هذه السلسلة، يُرجى الاتصال بديفيد أ. روبالينو كبير الخبراء الاقتصاديين بوحدة الحماية الاجتماعية التابعة لشبكة التنمية البشرية، أو غلاديس لوبيز-آسيفيدو الخبيرة الاقتصادية الأولى بمجموعة تخفيض أعداد الفقراء والمساواة التابعة لشبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد.