الصفحة باللغة:

موضوع رئيسي

الطعام يتصدر قائمة أماني الفقراء في جمهورية قرغيز

2014/02/10

أن تعيش على أقل من 2.50 دولار في اليوم واحد، فإنه من الصعب أن تختار ما تدفع من فواتير (الكهرباء والغذاء والمياه النظيفة). 

نقاط رئيسية
  • في جمهورية قرغيز لا يستطيع الملايين أن يشتروا ما يكفي من طعام.
  • يستقطع الفقراء غالبا من الإنفاق على الطعام لسداد فاتورة التدفئة وتجنب الدين.
  • للهروب من براثن الفقر ينتقل كثير من السكان إلى بلدان أخرى بأمل العثور على وظيفة ودخل مستقر.

كاتيا هي واحدة من ملايين السكان في جمهورية قرغيز تنفق معظم دخلها الضعيف فقط كي تبقي أسرتها دافئة وشبعى كي تبقى على قيد الحياة في فصول الشتاء القارس الطويلة.

وحتى ذلك يصبح تحديا في أغلب الأوقات.

فراتب كاتيا، 45 عاما، كمدرسة في مدرسة ابتدائية في قرية تبعد بضعة أميال عن العاصمة بشكك حوالي 5600 سوم (115 دولار) شهريا. وهي تكسب مبلغا آخر قدره 1650 سوم (34 دولارا) شهريا من تنظيف الفصول كل مساء. ويبلغ راتب زوجها الذي يعمل عامل بناء حوالي 7000 سوم (145 دولارا) شهريا وابنتهما التي تعمل في الاتحاد الروسي ترسل 9700 سوم (200 دولار) كل شهر لمساعدة طفليها الصغيرين اللذين يعيشان مع كاتيا. إذا جمعت كل هذه المبالغ معا فإن ذلك يعني 4 دولارات للفرد كل يوم.

لكن لا يتبقى لها شيء تقريبا بعد سداد فاتورة التدفئة والبقالة الأساسية مثل الخبز والمعكرونة والبطاطس. وما يتبقى لديها تستخدمه في سداد اجرة الحافلة للذهاب إلى العمل والعودة ولنفقات الرعاية الصحية لحفيديها. وفي الوقت الراهن تدين كاتيا بحوالي 800 سوم (16.5 دولار) لمتجر البقالة في الحي.

إن فصول الشتاء الطويلة القاسية في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى تعني أنه على الأسرة أن تدفع الكثير للبقاء في دفء وتناول ما يكفي من طعام – أو السعرات الحرارية - للبقاء على قيد الحياة في ظل هذه الأوضاع القاسية مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم الأكثر دفئا. وتضاف هذه التكاليف إلى الأساس اليومي وبالتالي فإن 2.5 دولار يوميا للفرد لا تكفي غالبا. وبالتالي، فإن كثيرا من هذه الأسر تعيش في حالة فقر. 

وأجرى البنك الدولي مقابلات مع عديد من الأسر في المنطقة لتوثيق ما يواجهه الفقراء من مشاكل. وفي حين أن جميعهم ذكر أن فاتورة التدفئة العالية هي مشكلة كبيرة فعلى نفس القدر من الصعوبة شراء ما يكفي من طعام حيث أن الأهالي بحاجة إلى سعرات حرارية عالية للبقاء في الشتاء البارد.

انتقلت ابنة كاتيا إلى روسيا وتركت طفليها وراءها كي تعثر على وظيفة طويلة الأجل ومستقرة حتى لو كانت بدخل متواضع. وهي ترسل جزءا كبيرا من دخلها إلى كاتيا كي تعيل طفليها. 

لكن كثيرين غيرها ليس لديهم خيار الرحيل وقد بقوا في البلاد يحاولون تلبية احتياجاتهم بقدر ما يستطيعون.

وبرميت البالغة من العمر 66 عاما هي مثال على هؤلاء. فهي تعيش مع أسرتها التي تضم 13 فردا من بينهم زوجها وابنان كبيرا وزوجة الابن وثمانية أحفاد على مبعدة بضعة منازل من كاتيا. 

ويبلغ إجمالي دخل برميت أكثر قليلا من 20 ألف سوم (395 دولارا) شهريا (أو 1 دولار واحد للفرد كل يوم). ويشمل ذلك 8000 سوم (165 دولارا) تحصل عليها هي وزوجها كمعاش و12 ألف سوم (247 دولارا) تكسبها الابنة من عملها خياطة. وبين الحين والآخر ترسل إحدى ابنتي برميت 2000 سوم (41 دولارا).

ويختفي الدخل البالغ 20 ألف سوم (410 دولارات) سريعا كل شهر حين تدفع برميت فاتورة الكهرباء وتشتري الاحتياجات الأساسية فقط لأسرتها الكبيرة مثل الدقيق والصابون وزيت القلي والمعكرونة. وغالبا ما تأكل  الأسرة المعكرونة المطهية فقط مع الخبز في وجبة الغداء.

ففي جمهورية قرغيز ينتهي الشخص العادي الذي يعيش على أقل من 5 دولارات يوميا بإنفاق نحو 55 في المائة من دخله على الطعام وفقا لبحث أجراه البنك الدولي.

وفي الآونة الأخيرة، اضطر زوج برميت بسبب حالته الصحية إلى توسعة المنزل لوضع احتياجاته الجديدة ما أدى إلى تراكم 100 ألف سوم (2056 دولارا) من الديون عليهم بسبب تكاليف الإنشاءات.

تقول عن ذلك "ندخر من بند الطعام فليس لدينا خيار آخر... فلو لم نسدد القرض سيصادرون المنزل. نود أن نتناول اللحم والخضروات والمربى لكن ليس بوسعنا شراء كل ذلك. ولا نستطيع إجراء اختبارات طبية".

وفي الوقت الراهن ستكون كاتيا وبرميت أكثر سعادة لو استطاعتا التفكير فيما وراء وضع الوجبة التالية على الطاولة وركزتا على احتياجات الأسرة الطويلة الأجل.