الصفحة باللغة:

موضوع رئيسي

لماذا يحسد الرجال النساء في الأقصر؟

2014/03/02

نقاط رئيسية
  • بعد سنوات من الازدهار السياحي، الأقصر تعاني الركود.
  • مشاريع العمالة الكثيفة تهدف إلى توفير شبكة ضمان اجتماعي كاجراء وقائي في مواجهة احتمالات زيادة معدلات الفقر خلال الأزمة الاقتصادية.
  • مع نهاية عام 2013، وفر البرنامج حوالي ربع مليون فرصة عمل مياومة.

محافظة الأقصر تقع على بعد 670 كم من العاصمة القاهرة، وهي مسافة تقطعها الطائرة في ساعة وعشر دقائق. عاصمة هذه المحافظة، مدينة الأقصر، تقع على ضفة نهر النيل وتحتضن 7 آلاف عام من التاريخ البشري. مساحات خضراء تقابلك لدى وصولك إلى هذه المدينة العريقة، وفي طريقك من المطار إلى قلب هذه المدينة التاريخية تمر بمعبدي الأقصر والكرنك. الازدهار السياحي الذي عاشته الأقصر لسنوات إندثر في الفترة الأخيرة، فاليوم باتت تعاني هذه المدينة من ركود واضح. مراكب النزهات النيلية أرخت أشرعتها على ضفتي النهر وعشرات من عربات "الحنطور" التي تجرها الخيول تقف متراصة على جانبي الطريق في انتظار السائحين الذين أربكتهم التطورات السياسية والأمنية.

يبلغ تعداد سكان المحافظة حوالي مليون ونصف مليون نسمة يعمل معظمهم في أنشطة ذات صلة بالسياحة، إلا أن تراجع أعداد السائحين رفع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، وبات الحصول على عمل وتوفير مصدر دخل يومي تحدٍ حقيقي لأهالي الأقصر. 

حسد الرجال 

في احدى قرى مركز الطود في محافظة الأقصر، كان الحال أفضل بالنسبة لمجموعة من الفتيات اللواتي حصلن على فرصة عمل في اطار مشروع " تشغيل الفتيات في مبادرات العناية بصحة الأم والطفل" الذي تنفذه جمعية أبو بكر لتنمية المجتمع المحلي.

تحدثت الفتيات عن سعادتهن بالحصول على فرصة عمل لمدة عامين، تمكنهن من توفير مصدر دخل يساعد في التخفيف من الأعباء الملقاة على أسرهن، فرصة لم تتسنَ للكثير من الشباب الرجال. وقد باتت الفتيات محل حسد من الرجال. 

Open Quotes

المشروع يهدف إلى توفير شبكة ضمان اجتماعي كاجراء وقائي في مواجهة احتمالات زيادة معدلات الفقر خلال الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حالياً. Close Quotes

أفراح الأحمدي
مسؤول التنمية البشرية في البنك الدولي

يعمل في المشروع 5 مشرفات تترأس كل واحدة منهن مجموعة من 10 مرشدات يقدمن النصائح والإرشادات في مجال رعاية الأمومة والطفولة. تقول سارة سيد أحمد، سكرتيرة المشروع وواحدة من المشرفات الخمس، إن "المشروع كان فرصة للحصول على عمل حتى أن الشباب باتوا يحسدوننا. وقد بدأ المجتمع المحلي يتقبل خدماتنا والنصائح التي نقدمها." وتضيف "لا شك أن التحديات على مستوى الوعي الصحي ما زالت كبيرة إلا ان الاستمرار في تقديم الخدمة سيساعد في تغيير العادات غير الصحية."

المشروع هو واحد من مشروعات العمالة الكثيفة التي يساهم البنك الدولي في تمويلها وينفذها الصندوق الاجتماعي للتنمية بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني والوزارات المعنية والمحافظات في مصر.

وتشير أفراح الأحمدي، مسؤول التنمية البشرية في البنك الدولي والمشرفة على المشروع أن مشروع العمالة الكثيفة يستهدف المناطق الفقيرة خاصة في صعيد مصر مع التركيز على الفقراء العاطلين عن العمل. وتضيف أن المشروع  يهدف إلى توفير شبكة ضمان اجتماعي كاجراء وقائي في مواجهة احتمالات زيادة معدلات الفقر خلال الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حالياً. وبينما يلبي المشروع الاحتياجات الآنية للفئات المستهدفة فيما يتعلق بالدخل، فإنه يساهم في بناء الطاقات والخدمات المجتمعية في المناطق المستهدفة.

مصر هبة النيل 

ولأن مصر هبة النيل، فقد بات لزاماً حماية الأراضي الزراعية على جانبي النهر من تآكل التربة وتنقية مجراه من الحشائش. ولهذا تبنى البرنامج العاجل للتشغيل كثيف العمالة، مشروعاً لحماية ضفاف نهر النيل في قرية الحميدات، مركز أسنا. وتزيد ميزانية هذا المشروع عن 1.5 مليون جنيه ويهدف إلى توفير 0900 فرصة عمل مياومة علماً بأن المشروع سينتهي العمل به في شهر أغسطس/آب 2014.

ويأتي مشروع قرية الحميدات في إطار مشروع أكبر ممول من برنامج العمالة الكثيفة لحماية جانبي النهر في 15 محافظة وازالة الحشائش من الترع الصغيرة في 14 محافظة. وينفذه الصندوق الاجتماعي للتنمية بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري وجمعيات المجتمع المدني في مصر.

العاملون في مشروع قرية الحميدات معظمهم من شباب القرية والقرى المجاورة الذين عانوا من تراجع فرص العمل. يقول عبده، أحد العاملين في المشروع، "اعتدت على العمل في جمع محصول قصب السكر، إلا أن فرص العمل باتت قليلة، ولم أعمل خلال الشهور الثلاثة الماضية سوى لفترات وجيزة. أنا سعيد لحصولي على فرصة عمل علماً بأن شباب آخرين لا يزالون يبحثون عنها."

يحصل العامل على 50 جنيهاً يومياً نظير عمله في المشروع. ويقوم الشباب بتعبئة أكياس الرمل ورصها على جانبي النهر حماية للأراضي الزراعية من التآكل. ويقول الحاج علي عبد اللطيف المغربي مقاول المشروع إنه يجمع العمال من قرية الحميدات والقرى المجاورة. 

هذا وتبلغ ميزانية "البرنامج العاجل للتشغيل كثيف العمالة" 200 مليون دولار وينتهي العمل به في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2015.

وتختتم أفراح الأحمدي قائلة إن البرنامج وفر أكثر من 252  ألف فرصة عمل مياومة في 15 محافظة مع نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2013، 79 بالمائة من هذه الوظائف كانت من نصيب الصعيد بينما حصل الشباب على 90 بالمائة منها.