موضوع رئيسي

بلديات أردنية وتركية تتطلَّع إلى التجربة الفلسطينية في التخلُّص الآمن من النفايات

2017/02/22


Image

نقاط رئيسية
  • بلديات تركية وأردنية تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين تعتبر التخلُّص الآمن من النفايات أكثر أولوياتها إلحاحا.
  • مطمر حديث للمخلَّفات بالضفة الغربية يُقدِّم مثالا جديدا يُحتذى للتخلُّص الصحي من القمامة في المنطقة.
  • رؤساء البلديات في الأردن وتركيا يقولون إن اتصالاتهم مع نظرائهم الفلسطينيين كشفت لهم سبل إدارة آثار الضغوط السكانية على الخدمات العامة.

كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة والنصف مساء من يوم الثلاثاء 25 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عندما توقَّفت إحدى الحافلات أمام فندق بمدينة القدس، ونزل منها رؤساء بلديات المفرق والسرحان وحوشا ورابية الكورة الأردنية مع 17 من نظرائهم. كانوا يشعرون ببعض الضغوط في ختام زيارتهم التي استمرت يومين، إذ يجب عليهم المغادرة قبل حلول الساعة الثامنة مساء موعد إغلاق الجسر الواقع بين الأردن وإسرائيل. وكان معظمهم قد أتى إلى فلسطين للمرة الأولى، ومن المقرر أن يلحق بهم أربعة مسؤولين أتراك يشاطرونهم الاهتمامات والشواغل نفسها.

فمنذ بدأت الأزمة السورية قبل نحو ستة أعوام، يواجه رؤساء البلديات الأردنيون والأتراك الخمسة والعشرون هؤلاء تحديات متشابهة: وهي كيفية إدارة آثار وجود اللاجئين السوريين على بلدياتهم؟ في البلديات المُضيفة، كانت لزيادة السكان آثار هائلة على مرافق البنية التحتية وتقديم الخدمات العامة. وكان على رؤساء البلديات من الأردن ولبنان والعراق وتركيا تحديد أولوياتهم من حيث إدارة النفايات، والإسكان، والترابط الاجتماعي.

ومن بين هذه الأولويات، كان التخلُّص من النفايات المنزلية العادية أو المُخلَّفات الصلبة هو القضية الأكثر إلحاحا، وإذا لم تُعالَج معالجة سليمة، فسوف تكون لها آثار سلبية على رفاهة السكان، وكذلك على الأنشطة الاقتصادية والبيئة. لكن إدارة المُخلَّفات عملية باهظة التكلفة، وتضطلع بها في الغالب بلديات تعاني من محدودية مواردها المالية.

يرغب رؤساء البلديات في الأردن وتركيا التعرُّف على سُبُل مواجهة هذه المشكلة. والآن، في هذا المساء من شهر أكتوبر/تشرين الأول، من المقرر أن يستمعوا جميعا إلى عرض يشرح كيف عالجت محافظتا بيت لحم والخليل مشكلة التخلُّص من النفايات الصلبة، لاسيما في ضوء السياق السياسي الهش الذي تعملان فيه.
 

 


التجربة الفلسطينية في التخلُّص من القمامة المنزلية

أظهرت زيارة ميدانية لمكب المنيا كيف يمكن التخلُّص من النفايات بأمان. إذ تجري حاليا إعادة تأهيل مكب المنيا، وهو مطمر قديم،بدعم من مجموعة البنك الدولي ويُدار على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهو يتسم بأنه صحي وذو طراز عصري، وله محطتان لنقل النفايات يخدمان كل السلطات المحلية في جنوب الضفة الغربية، وهي منطقة يعيش فيها 800 ألف نسمة.

وأهم ما يتميَّز به المشروع هو أنه يحد من حجم التلوُّث الناجم عن مكبات النفايات العشوائية غير الصحية التي تنتشر في أنحاء المحافظتين، ومن ثمَّ يُساعِد على تحسين البيئة وإيجاد نظام يتسم بالاستدامة لإدارة المخلفات الصلبة.

واشتملت الزيارة التي استمرت يومين ونظَّمتها مجموعة البنك الدولي ومركز التكامل المتوسطي على حلقة عمل في بيت لحم مع نحو 80 من رؤساء البلديات الفلسطينية. وشارك فيها عن بُعد ممثلو بلديات أخرى من لبنان والعراق والأردن.

وقال إبراهيم الدجاني مسؤول فريق البنك الدولي في المشروع إنه يحدوه الأمل أن يتشجَّع رؤساء البلديات الزائرون لتوفير ظروف معيشية أنظف وأفضل عند العودة إلى بلدانهم.

التواصل لمساعدة البلديات التي تواجه القضايا نفسها

قال عثمان شين آيدين من تركيا "لم نكن نتوقع أن نرى مكبا للنفايات على أحدث طراز هنا في فلسطين."

والمشروع مثال يُحتذَى في التغلُّب على العقبات التي ثارت على الطريق إلى نجاحه، وكذلك في إعادة تدوير المُخلَّفات لتحقيق عائد منها، واسترجاع الغازات لاستخدامها في توليد الكهرباء.

بيد أنه تم التأكيد على أهمية الاستمرار في التواصل الشبكي. وقالت جانيت أولمان مسؤولة البرنامج في مركز التكامل المتوسطي "تُبلِغنا البلديات باحتياجاتها، ومن خلال موقع على شبكة الإنترنت سنستمر في مساعدتهم على معالجة القضايا الأكثر إلحاحا في مجتمعاتهم المحلية بسبب تدفقات اللاجئين. ونحن نعتبر هذه الشبكة مصدرا قيِّما لتبادل المعلومات المفيدة فيما بين المدن والبلدان في المنطقة."

وتشير الساعة الآن إلى الرابعة والنصف بعد العصْر في بيت لحم من يوم الخميس الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول. عاد رؤساء البلديات الأردنيون مسرعين إلى حافلتهم، إذ إن عليهم العودة إلى الجسر قبل الساعة الثامنة مساء. ولكن فيما بعد سيتاح لهم متسع من الوقت للتفكير وتبادل وجهات النظر فيما تعلَّموه. وسيستعدون أيضا لعقد اجتماع آخر للنظراء في سانيلورفا بتركيا سيكون موضوعه القضية التالية على قائمة اهتماماتهم، وهو تحقيق الانسجام الاجتماعي في البلديات المضيفة للاجئين.