موضوع رئيسي

تحسين نوعية تعليم الفتيات في أفغانستان من أجل مستقبل أفضل

2017/03/01


Image

برنامج تحسين نوعية التعليم في أفغانستان يهدف إلى زيادة فرص الحصول على التعليم الأساسي الجيد في ربوع البلاد، لا سيما بالنسبة للفتيات.

رومي كونسالتنسي/البنك الدولي

النقاط الرئيسية
  • مدرسة للفتيات بإحدى قرى إقليم دايكوندي الأفغاني تعمل على رفع نوعية التعليم من خلال منح من برنامج تحسين نوعية التعليم ومشاريع تطوير المدارس التي تسير على نهجه.
  • طالبات المدرسة يظهرن حماسا وشغفا كبيرين للتعلم بعد حصول المدرسة على التجهيزات والمواد التعليمية المناسبة بمساعدة من برنامج تحسين نوعية التعليم.
  • البرنامج يشيد مدارس جديدة ويقدم منحا من أجل تعزيز نوعية التعليم، ويشرك المجتمعات المحلية من خلال مجالس إدارة المدارس في جميع مقاطعات الإقليم.

قرية سانغموم، إقليم دايكوندي- تركض عشرات الفتيات بزيهن المدرسي الأزرق الفاتح وغطاء الرأس الأبيض في أرجاء فناء  مدرسة السيدة زينب الثانوية للبنات. وفي ملعب المدرسة، تجري مباراة للكرة الطائرة بين اثنين من فرق المدرسة، وتجلس مجموعات من الفتيات تحت مظلة مبنى المدرسة يشجعن اللاعبات. ورسمت أعلام عشرات البلدان على جدران المدرسة المطلية باللون الأبيض.

في الداخل، جلست مجموعات من الفتيات على مكاتب صغيرة، وأخذن يقرأن بصوت مرتفع من كتبهن، في حين تشرح المعلمة الدرس من أمامهن على السبورة. وفي معمل الحاسب الآلي الذي فُرشت أرضيته بسجادة حمراء، جلست الفتيات اثنتين اثنتين حول أجهزة  الحاسب الآلي المكتبية التي تعمل بالطاقة الشمسية، وآخذن في تعلم كيفية استخدامها. تقول كوبرا هيداري، مديرة مدرسة السيدة زينب الثانوية للبنات "عندما أتينا إلى هذا المبنى أول مرة،لم يكن به سوى فصول دراسية وسبورات.

ويزيد عدد الطالبات الملتحقات بالدراسة على ألف طالبة من حوالي 400 أسرة في قرية سانغموم، بإقليم دايكوندي في  وسط أفغانستان. واستطاعت المدرسة تطوير منشآتها ومستلزمات التعليم بها  بمساعدة من برنامج تحسين نوعية التعليم. ففي عام 2008،  حصلت المدرسة على منحة من البرنامج لتطوير بنيتها التحتية، ومنحة ثانية بعد سنة لتعزيز نوعية التعليم.

اُستخدمت المنحتان لشراء أجهزة الحاسب الآلي وتجهيزات المعمل، وألواح لتوليد الطاقة الشمسية، وإنشاء مكتبة، وحفر بئر لمياه الشرب النظيفة، وطلاء جدران المدرسة. كما اشترت المدرسة أشجارا ونباتات أخرى لتوعية الطالبات بأهمية الحفاظ على البيئة ولتخضير فناء المدرسة.

تضيف كوبرا هيداري "زودتنا المنحتان باللوازم الضرورية، وباتت الطالبات الآن أكثر سعادة وحماسا للمجيء إلى المدرسة". وفي الوقت نفسه، ألهم الدعم الذي قدمه البرنامج إدارة المدرسة والمجتمع المحلي على بدء مشاريع أخرى لتطوير المدرسة، بما في ذلك تكوين فرق لكرة الطائرة، وتنظيم مسابقات في كتابة المقالات، وقراءة الشعر.

ونتيجة لذلك، تحسنت نوعية عملية التدريس، مع حصول المعلمات على أدوات ووسائل تعليمية وتوضيحية مناسبة لإجراء التجارب المخبرية والتمارين التطبيقية الأخرى. وفي هذا الصدد، تقول سكينة حسيني، 25 عاما، وهي معلمة لمادتي الحاسب الآلي والتاريخ بالمدرسة "م تكن لدينا أجهزة حاسب آلي في السابق، وكانت جميع الدروس التي نلقيها ذات طابع نظري. أما الآن، فإن الحصص الدراسية تسير بشكل جيد مع توفر أجهزة الحاسب الآلي".

يسعى برنامج تحسين نوعية التعليم، وهو في مرحلته الثانية، إلى زيادة المساواة في فرص الحصول على التعليم الأساسي الجيد، لا سيما بالنسبة للفتيات. وتشرف وزارة التربية والتعليم على تنفيذ هذا البرنامج الذي حصل على التمويل في بادئ الأمر من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، وهي صندوق مجموعة البنك الدولي لمساعدة البلدان الأشدّ فقرا في العالم. وقد تولى صندوق إعادة إعمار أفغانستان مسؤولية التمويل باعتباره جهة مشاركة في تمويل المشروع. 


Image

في معمل الحاسب الآلي بالمدرسة الذي فرشت أرضه بسجادة حمراء، جلست الفتيات اثنتين اثنتين حول أجهزة  الحاسب الآلي المكتبية التي تعمل بالطاقة الشمسية، وآخذن في تعلم كيفية استخدامها.

رومي كونسالتنسي/البنك الدولي

" زودتنا المنحتان باللوازم الضرورية، وباتت الطالبات الآن أكثر سعادة وحماسا للمجيء إلى المدرسة "

كوبرا هيداري

مديرة مدرسة السيدة زينب الثانوية للبنات

Image

في إقليم دايكوندي، ساعد برنامج تحسين نوعية التعليم على بناء 63 مبنى مدرسيا في مختلف أنحاء مقاطعات الإقليم الثماني.

رومي كونسالتنسي/البنك الدولي

مشاركة المجتمع المحلي ترفع نوعية التعليم

في إقليم دايكوندي، قام برنامج تحسين نوعية التعليم بتشييد المدارس، وقدم منحا لتعزيز التعليم بقيمة تتراوح بين 2000 دولار و 5000 دولار بغرض تحسين نوعية التعليم بالمدارس المحلية، وأشرك المجتمع المحلي من خلال إنشاء مجالس شورى لإدارة المدارس.

وقد نفذ البرنامج مشاريع في 350  مدرسة من بين 376 مدرسة في الإقليم، وشيد 63 مبنى مدرسيا في جميع مقاطعات الإقليم الثماني منذ أن بدأ العمل في الإقليم في عام 2004. يقول موسى آزاد، أحد مسؤولي البرنامج بالإقليم "لقد عملنا في إقليم دايكوندي لتوفير فرص متساوية للبنات والبنين في المدارس، وقد ساعدتنا مجالس الشورى كثيرا في هذا العمل. وأدت مشاركة المجتمع المحلي إلى تحسين نوعية عملنا".

لقد حلت مجالس الشورى الكثير من المشاكل في المدارس، بما في ذلك نقص المعلمين والمشاكل المتعلقة بمياه الشرب. وبالإضافة إلى مناقشة الأمور المدرسية، تتيح مجالس الشورى الفرصة لأفراد المجتمع المحلي للالتقاء معا. تقول كوبرا هيداري "لقد ساعدنا برنامج تحسين نوعية التعليم، إذ أدى إلى إنشاء مجلس الشورى الذي يعمل على حل جميع مشاكلنا. ويشارك أولياء أمور الطالبات في اجتماعات مجلس الشورى كل شهر، وقد استطعنا حل كثير من المشاكل عن طريقه."

وتشعر الطالبات بالحماس بشأن التحسينات التي حققها البرنامج. تقول شكرية، ابنة السبعة عشر ربيعا الطالبة بالصف الثالث الثانوي، "في الماضي لم تكن لدينا أجهزة حاسب آلي أو مختبرات علمية. ولم تكن المدرسة سوى مجموعة من الحجارة. والآن، غطت الخضرة أنحاء المدرسة التي باتت أكثر جاذبية، وتم طلاء الجدران، ويمكن أن نتعلم عمليا ونظريا. وفي السابق، لم نكن نعرف حتى كيف نشغل الحاسب الآلي، لكن بإمكاننا الآن استخدامه".

وقد أثمر رفع نوعية التعليم وآتى أكله، مع  اكتساب  الطلاب مستوى جيد من المعارف، وبات بوسعهم مواصلة دراستهم الجامعية. وعن ذلك، قالت هانية محمدي، التي تماثلها في العمر وهي بالصف الثاني الثانوي، "إن معظم الفتيات اللاتي تخرجن من هذه المدرسة التحقن بالجامعات. وتسير دراستنا على ما يرام."