الصفحة باللغة:

مصر: جعل ملكية البيت حقيقة

مساندة أسواق عقارية سكنية قادرة على المنافسة والاستدامة

2013/05/22

حقق مشروع الرهن العقاري في مصر بعض النتائج المبهرة في القطاع المالي، إذ يمكّن هذا المشروع البنوك ومؤسسات الإقراض غير المصرفية في السوق الرئيسي من تقديم قروض تمويل عقاري طويلة الأجل حسب أسعار وظروف السوق للحصول على وحدات سكنية. وفي السنوات ما بين 2006 و2011 زادت قروض الرهن العقاري بحسب أسعار وظروف السوق من 300 مليون جنيه مصري إلى 4.5 مليار جنيه، وزاد عدد شركات التمويل العقاري من شركتين إلى 12 شركة.
وسائط إعلامية
خريطة المشروع

التحدي

شهدت مصر موجة سريعة للغاية من التحول الحضري حتى منتصف ثمانينيات القرن المنصرم زادها الهجرة من الريف إلى الحضر والزيادة الطبيعية في عدد السكان. وفرض استيعاب هذه الزيادة في نمو أعداد السكان في المناطق الحضرية تحديات كبرى على الحكومة فيما يتعلق بسياسات الإسكان والتوسع الحضري والبنية التحتية والمؤسسات ذات الصلة. وقامت الحكومة ببناء 19 بلدة جديدة ومدينة حول المدن القائمة بها أكثر من 230 ألف وحدة سكنية، غير أن ذلك فرض عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة للدولة، بينما ظل العديد من المجتمعات العمرانية الجديدة قليلة الكثافة السكانية. وحتى يتسنى للأسر المعيشية منخفضة ومتوسطة الدخل امتلاك منزل بصورة رسمية، قدمت الحكومة أشكال منتقاة من الدعم من خلال نطاق واسع من البرامج الخاصة التي تضمن العديد منها دعم حكومي كبير، وهو ما فرض أعباءً ثقيلة على الموازنة. وهذه الجهود لم تكن غير مستدامة فحسب، ولكنها أيضاً لم تلب سوى النزر اليسير من الطلب على المسكن الملائم، كما إنها لم تصل إلى الشرائح السكانية من أصحاب الدخول المستهدفة.

وفي الوقت نفسه نجد أن القدرة على تحمل تكاليف امتلاك مسكن كان بالنسبة للغالبية العظمي من الأسر المصرية عند التقييم المسبق للمشروع مقيداً بشدة نتيجة لنقص تطور نظام تمويل الإسكان والرهن العقاري. ولم يقدم القطاع المصرفي الكثير للأسر المعيشية بشأن التمويل الرسمي للإسكان، وذلك على الرغم من قيام عدد قليل من البنوك التجارية المملوكة للدولة والقطاع الخاص بتقديم قدر محدود من القروض لراغبي شراء المساكن، وكان معظمها في إطار أنشطة التجزئة الخاصة بها أو في صورة إقراض لشركات التنمية العقارية بضمانات أخرى خلاف الرهن العقاري. كما قدم عدد قليل من شركات التنمية العقارية تسهيلات تمويلية في صورة عقود بيع بنظام أقساط آجلة السداد لمدد محددة، غير أن شروط هذه العقود لم تكن ميسرة أو آمنة للمقترضين، ولم يطرأ تحسن بشأن الحصول على مسكن بأسعار ميسرة نظراً لأن آجل سداد القروض كانت قصيرة للغاية.

الحل

يتمثل الهدف الإنمائي لهذا المشروع في مساعدة الجهات المقرضة الرئيسية في السوق المالية بجمهورية مصر العربية (كالبنوك والجهات المقرضة غير المصرفية) على توفير تمويل قروض عقارية أطول أجلاً ترتكز على آليات السوق لأغراض الإسكان. والجدير بالذكر أن ثمة ندرة شديدة في هذا النوع من التمويل في مصر، ويرجع ذلك في جانب منه إلى عدم تمتع الجهات المقرضة الرئيسية بقدرة يمكن التعويل عليها للحصول على موارد تمويلية طويلة الأجل بشروط ملائمة من شأنها المساعدة على التخفيف من حدة المخاطر المصاحبة لممارسة الأعمال التجارية ومنح الإقراض. وستقوم الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري بتوفير هذا المصدر باعتبارها تملك السيولة.

ومنذ 2000، قدم البنك الدولي للحكومة قدراً كبيراً من المشورة في مجال السياسات والجوانب الفنية بشأن قضايا تطوير وتنمية سوق الرهن العقاري دعماً للجهود الهائلة الرامية إلى تطوير الأسس التشريعية والمؤسسية وتلك الخاصة بالسياسات من أجل سوق الرهن العقاري. وتتضمن هذه الجهود تقديم آراء تقييمية حول مشروع قانون الرهن العقاري ولائحته التنفيذية والاستفادة من تجارب البلدان الأخرى. كما قدم البنك أيضاً خدمات استشارية بشأن الأسس الرئيسية التي يرتكز إليها سوق الرهن العقاري الذي يعمل على نحو جيد.

ويعرض هذا المشروع أفضل الممارسات والتجارب والخبرات العالمية في مجال أنظمة التمويل العقاري لتطوير هذا السوق في مصر. كما إنه يأتي في إطار حزمة مساندة متكاملة تقدمها مجموعة البنك الدولي لتطوير وتحسين أداء القطاع المالي في مصر. ويتضمن ذلك سلسلة من قروض سياسات التنمية التي تهدف إلى إصلاح القطاع المالي وتحسين البنية الأساسية للمؤسسات. كما استجاب البنك أيضاً لطلب الحكومة للقيام بدور تنسيقي لتوجيه مساندة المانحين الآخرين نحو القطاع المالي في إطار مشترك.

النتائج

أثمرت الإصلاحات التي نُفذت من خلال مشروع التمويل العقاري بعضاً من أكثر النتائج إبهاراً التي شهدتها مصر في القطاع المالي. ويسمح هذا المشروع للبنوك وشركات الرهن العقاري بالحصول على تمويل أطول أجلاً من خلال الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري التي تم إنشاؤها وتعمل في السوق. وساهم الحصول على التمويل في نمو حجم محفظة القروض العقارية وساعد في تحسين توفير وتكاليف تمويل المساكن في مصر، وهو ما عمل على إيجاد نظام أكثر اشتمالاً.

وتضمنت الإنجازات أيضاً:

  • زيادة حجم قروض التمويل العقاري على أساس السوق من 300 مليون جنيه مصري عام 2006 إلى 4.5 مليار جنيه في عام 2011، أي تجاوز المستهدف المبدئي البالغ 4 مليارات جنيه.
  • زيادة أجل استحقاق الرهن العقاري من 7 سنوات عام 2006 إلى 16 سنة عام 2011، بما يتجاوز المستهدف البالغ 15 سنة.
  • زيادة عدد شركات التمويل العقاري من شركتين فقط عام 2006 إلى 12 شركة عام 2011، بما يتجاوز المستهدف بكثير البالغ 6 شركات فقط.
  • زيادة ما تقدمه البنوك من قروض عقارية من 12 مليون جنيه في عام 2006 إلى 2.6 مليار جنيه في عام 2011.
  • زيادة حجم اقتراض شركات التمويل العقاري من الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري من صفر إلى 450 مليون جنيه مصري عام 2011، أي تجاوز المستهدف البالغ 400 مليون جنيه.

مساهمة مجموعة البنك الدولي

تمثل هذه العملية شراكة بين البنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومؤسسة التمويل الدولية. وقدم البنك 37.1 مليون دولار لهذا المشروع. وبلغت تكاليف المشروع 209.4 مليون دولار، تضمنت 29.1 مليون دولار من البلد (الجهة) المتعاملة مع البنك، و104.7 مليون دولار من مصادر محلية بالبلد المقترض، و38.5 من مقترضين فرعيين. وعملت مؤسسة التمويل الدولية مع البنك الدولي بصورة وثيقة في إنشاء الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري من خلال استثمار بنسبة 8 في المائة، بالإضافة إلى تقديم الأعمال الاستشارية والمساعدة الفنية التي تهدف إلى تحسين الإطار التنظيمي والقانوني لسوق الرهن العقاري، وبناء قدرات هذه الشركة.

الشركاء

يقدم العديد من المانحين وشركاء التنمية والمؤسسات الدولية مساندة لتنفيذ برنامج الحكومة الخاص بالإصلاح المالي من خلال تقديم المساعدة الفنية والعمل التحليلي بشأن إصلاح وإعادة هيكلة القطاع المالي، وتطوير سوق الرهن العقاري في مصر. ويتطلب هذا التعاون تنسيقاً فعالاً يقوده البنك الدولي. وقدم البنك مع مؤسسة التمويل الدولية مساندة فنية في مجموعة من المجالات لا سيما في تحديد نموذج العمل وإجراءات التشغيل وإطار إدارة المخاطر للشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري. وتشارك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على نحو نشط في تطوير سوق الرهن العقاري في مصر، وقد أشادت بعمل البنك في مجال القطاع المالي لا سيما مشروع الرهن العقاري.

المُضيّ قدُماً

يواصل المانحون وشركاء التنمية بذل الجهود الرامية إلى مساندة القطاع المالي في مصر لا سيما من خلال مساندة التمويل الشامل للجميع، وتوفير السكن لمحدودي الدخل وهو ما يمثل أولوية للحكومة في أعقاب الثورة.

المستفيدون

استفاد عدد من المؤسسات من هذا المشروع منها الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري التي استفادت من مدخلات جوهرية بداية من إنشائها. كما استفادت هيئة التمويل العقاري من المدخلات الجوهرية على الإطار التنظيمي لأعمال الرهن العقاري. وكان إنشاء هيئة التمويل العقاري بمساندة البنك الدولي خطوة رئيسية نحو تهيئة بيئة تنظيمية آمنة وقوية لحماية مصالح المقترضين والمستهلكين. وكان تعزيز الإطار التنظيمي والرقابي للهيئة بمثابة ركيزة لإصلاح القطاع المالي غير المصرفي في مصر. وجاء توحيد الأهداف التنظيمية والرقابية والإشرافية تحت مظلة هيئة الرقابة المالية مع وحدة الرقابة على جودة أعمال مراقبي الحسابات لتغطية جميع المؤسسات غير المصرفية بمثابة تعزيز للشفافية والموثوقية في التقارير المالية للقطاع غير المصرفي. وبالنسبة لصندوق التمويل العقاري كجزء من المشروع، تم بذل جهود هائلة لمساندة آليات الحكومة المعنية بوضع حوافز للمقرضين للوصول إلى المقترضين من أصحاب الدخول المنخفضة والمحدودة.