المطبوعات
ليبيا: الآفاق الاقتصادية- أبريل 2017


تضرَّر الاقتصاد الليبي من الصراع الدائر واستمرت معاناته من الكساد في 2016. ويُقدَّر أن إجمالي الناتج المحلي فقد نصف مستواه الذي كان عليه قبل الثورة. وسجَّلت إيرادات الموازنة وعائدات الصادرات أدنى مستويات لها بسبب انخفاض إنتاج النفط وأسعاره. ولذلك ظل العجز المزدوج (عجز المالية العامة والحساب الجاري) مرتفعاً. وتآكلت المداخيل الحقيقية للسكان تحت الضغط من تضخم ٍمرتفع غير مسبوق. وفضلاً عن تحديات الاقتصاد الكلي والاستقرار الاجتماعي والسياسي في الأمد القريب، تشتمل التحديات في الأمد المتوسط على إعادة بناء مرافق البنية التحتية وتنويع النشاط الاقتصادي من أجل خلق الوظائف وفرص العمل وتحقيق نمو شامل للجميع.

أضر الصراع الذي طال أمده بشدة بالاقتصاد الليبي ورفاهة السكان. وشهد إنتاج النفط – وهو المصدر الرئيسي للدخل في ليبيا - تناقصاً مطرداً على مدى السنوات الأربع الماضية ليصل إلى نحو 0.38 مليون برميل يومياً في 2016 أيْ أقل من ربْع مستواه قبل الثورة. ونتيجةً لذلك، انكمش الاقتصاد الليبي بما يقدر بنسبة 2.5% في 2016، وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي انخفض إلى أقل من نصف مستواه قبل الثورة.

تفترض آفاق المستقبل الاقتصادية أنه سيتم خلال العام الحالي الاتفاق على حكومة جديدة قادرة على أداء وظائفها. وفي هذا السياق، من المتوقع أن تستمر ديناميكيات قطاع النفط التي تم تفعيلها في الربع الأخير من عام 2016، لتؤدي إلى زيادة إنتاج النفط الذي من المتوقع أن يصل تدريجياً إلى مليون برميل يومياً بنهاية 2017، بالغاً بذلك ثلثي طاقته المحتملة فحسب. وعلى هذا الأساس، من المتوقع أن يزداد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 40%. إلا أن العجز المزدوج سيستمر على الرغم من تحسُّنه، إذ إن العائدات النفطية لن تكفي لتغطية نفقات الموازنة إضافةً إلى تكاليف الواردات لغرض الاستهلاك. وسيُبقِي هذا الأمر عجز الموازنة عند نحو 18.8% من إجمالي الناتج المحلي وعجز الحساب الجاري عند 15.3% من الإجمالي في عام 2017.