المطبوعات
كيف تتعامل البحرين مع انهيار أسعار النفط؟


البحرين من الدول التي تواجه أوجه ضعف في دولة الحليج العربي  بسبب قلة مدخراتها، ومحدودية احتياطياتها، وارتفاع مستويات ديونها. وعلى الرغم من خطط خفض الإنفاق، فإنه من المتوقع أن تستمر البحرين في تسجيل عجز كبير في الموازنة خلال السنوات القليلة القادمة يُقدَّر في عام 2016 عند 16.8 % من إجمالي الناتج المحلي.

وعليه، فمن المنتظر أن يزداد الدين الحكومي من 44 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2014 إلى 83.7 % عام 2016، وهو ما يجعل البحرين في وضع الإخلال بمعيار الاستقرار المتمثِّل في بلوغ نسبة الديْن إلى إجمالي الناتج المحلي 60 % واللازم لتوحيد العملة في مجلس التعاون الخليجي مستقبلا.

ويُقدَّر أن سعر النفط الذي يكفل تعادل النفقات والإيرادات للبحرين بلغ 107.2 دولار للبرميل عام 2015، وهو الأعلى بين دول المجلس. وبالنظر إلى التوترات الطائفية القائمة، وخطط الحكومة لخفض الدعم، فإن هذا البلد ما زال عرضة لوقوع اضطرابات أهلية وتوترات إقليمية. وقد تتراجع أنشطة السياحة والخدمات المالية من جراء بطء النمو الاقتصادي في المنطقة. وسيُسجِّل ميزان المعاملات الجارية عجزا بنسبة 8.2 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2016، ومن المتوقع أن تهبط الاحتياطيات إلى ما يُغطِّي واردات 4.3 شهر عام 2016 من 5.8 شهر
عام 2014.

وفي مواجهة انخفاض العائدات النفطية، وما تبعه من تراجع النمو، بدأت البحرين اتخاذ إجراءات ملموسة لضبط المالية العامة في عام 2015، وتسعى الآن إلى تحديد سقف أعلى للدين العام. ومن الإجراءات الرامية لتعزيز الإيرادات زيادة الضرائب على التبغ والكحول وزيادة الرسوم على بعض الخدمات الحكومية (الرعاية الصحية الأساسية). واستلزم برنامج لخفض النفقات إلغاء دعم اللحوم عام 2015، وزيادة أسعار البنزين 60 % في يناير/كانون الثاني 2016 (ومن المحتمل أن يؤدي هذا إلى تحقيق وفر قدره 148.4 مليون دولار)، والتطبيق التدريجي لزيادة أسعار الكهرباء والمياه والديزل والكيروسين بحلول عام 2019، وزيادة وتوحيد أسعار الغاز الطبيعي للاستخدامات الصناعية عند 2.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية ابتداء من أبريل/نيسان 2015.

ونتيجةً لذلك، تحسَّن الرصيد الأساسي للمالية العامة بخلاف النفط في عام 2015 بنسبة 2.5 % من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بالمقارنة بعام 2014. بيد أن هذا لم يكن كافيا للتخفيف من الآثار السلبية لانخفاض العائدات النفطية. وتعتزم السلطات أيضا ترشيد الإنفاق الحكومي في الأمد القريب. واضطرت الحكومة بسبب انخفاض أسعار النفط إلى تقليص إنفاقها الرأسمالي، لأن تقييد نفقاتها الجارية قد يتسبَّب في تأزُّم الساحة السياسية المتوترة بالفعل. واقترح برلمانيون أيضا قانونا لإجراء خصخصة كاملة لعدة مؤسسات مملوكة للدولة للمساعدة في خفض العجز.