عرض عام للشعوب الأصلية

الشعوب الأصلية هي مجتمعات محلية وتجمعات لها ثقافة مميزة؛ فالأرض التي تعيش عليها، والموارد الطبيعية التي تعتمد عليها، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهوياتها وثقافاتها واقتصادها.

ويبلغ عدد أفراد الشعوب الأصلية في مختلف أنحاء العالم زهاء 300 مليون شخص. ورغم أنهم لا يمثلون إلا حوالي 4.5 في المائة من سكان العالم، فإنهم يشكلون نحو 10 في المائة من الفقراء.

وتصون الشعوب الأصلية داخل أراضيها حوالي 80 في المائة من التنوع البيولوجي لكوكب الأرض، ومع ذلك فهي لا تمتلك من الناحية القانونية إلا أقل من 11 في المائة من تلك الأراضي.

ويتطلب تحسين أوضاعها نمواً اقتصادياً مستداما واسع النطاق، فضلاً عن وضع استراتيجيات لمعالجة مصادر حرمانها المتعددة، مع الأخذ في الاعتبار وجهات نظرها واحتياجاتها الإنمائية الخاصة.

ويعمل البنك الدولي بنشاط مع الشعوب الأصلية حول العالم على معالجة عدد من القضايا التي تؤثر فيها تأثيراً مباشراً.

آخر تحديث 22 سبتمبر/أيلول 2015

يواصل البنك الدولي تعميق فهمه لقضايا الشعوب الأصلية واحتياجاتها على مستوى البلد والمنطقة من خلال إجراء دراسات تحليلية لتحسين تصميم وتنفيذ المشاريع والبرامج التي تهم المجتمعات المحلية للشعوب الأصلية ومن خلال الحوار المباشر مع قادتها والمنظمات التي تمثلها.

ويشارك البنك كل عام في العديد من المنتديات الدولية رفيعة المستوى للشعوب الأصلية، ومن بينها المنتدى الدائم للأمم المتحدة المعني بقضايا الشعوب الأصلية في نيويورك. وفي إطار السعي لبناء تحالفات أوسع نطاقاً مع المجتمع الدولي للشعوب الأصلية، يتعاون البنك أيضاً مع العديد من منظمات الشعوب الأصلية في البلدان النامية.

وفي أبريل/نيسان 2015، عقد 30 من قادة الشعوب الأصلية بأنحاء العالم اجتماعات رفيعة المستوى مع البنك الدولي في إطار عملية مشاركته.  وسلط الحوار العالمي مع الشعوب الأصلية الضوء على ما تم إحرازه من تقدم وأتاح لممثلي جماعات الشعوب الأصلية منتدى للمساعدة في رسم خريطة طريق البنك نحو الاستمرار في تدعيم شراكته مع الشعوب الأصلية.

ويلتزم البنك بكلٍ من تدعيم القدرات القطرية لتعزيز المشاركة الفعالة مع الشعوب الأصلية علاوة على بناء قدرات منظمات الشعوب الأصلية.  وتشمل هذه المساندة آلية منح مخصصة تحديداً للشعوب الأصلية ومجتمعاتها المحلية من خلال برنامج استثمار الغابات، وهو برنامج لبناء القدرات للشعوب الأصلية التي تعتمد في معيشتها على الغابات، وصندوق شراكة كربون الغابات، مع إجراء مشاورات عالمية وإقليمية ومحلية في سياق عمل هذا الصندوق.   وكذلك تحتل الشعوب الأصلية التي يتم اختيارها من خلال المنتدى الدائم للأمم المتحدة المعني بقضايا الشعوب الأصلية مقاعد خاصة كمراقبين في صناديق الاستثمار في الأنشطة المناخية.

ويسعى البنك الدولي من خلال عمله إلى وضع الجماعات المعزولة، مثل الشعوب الأصلية، في صدارة أجندة التنمية. ويشمل ذلك:

1.      تعزيز أطر السياسات والأطر المؤسسية التي تؤثر على الشعوب الأصلية وعلى علاقاتها مع غيرها من أعضاء المجتمع؛

2.      مساندة بناء قدرات الشعوب الأصلية لتحقيق التنمية الذاتية استناداً إلى آرائها وأولوياتها الخاصة، بما في ذلك تراثها الثقافي ومعارفها؛

3.      إبراز الدور المهم الذي تستطيع أن تؤديه الشعوب الأصلية في إدارة النظم الإيكولوجية الهشة، وحفظ التنوع البيولوجي؛ وفي التنمية الاقتصادية؛

4.      تعميم الخبرات والدروس المستفادة من مثل هذه المبادرات الإنمائية للشعوب الأصلية على الحكومات الوطنية، والجهات المانحة الدولية.

الشعوب الأصلية وتغير المناخ

الشعوب الأصلية  معرضة بشدة بوجه خاص للآثار الناجمة عن تغيّر المناخ، وذلك بالنظر إلى  أنها غالباً ما تعيش في مناطق حساسة بيئياً (كالمنطقة القطبية الشمالية، والغابات الاستوائية، والجبال، والصحاري، إلخ)، وأنها  تعتمد بالدرجة الأولى من أجل البقاء على التنوع البيولوجي من حولها وكذلك على ثقافتها. ونتيجةً لذلك، فإن الشعوب الأصلية تتمتع بذخيرة من المعارف التقليدية التي ربما تكون بالغة الأهمية في التكيّف مع تغيّر المناخ. ويهدف البنك إلى البناء على ما تمتلكه الشعوب الأصلية من معارف  حين يساعد البلدان المعنية في إعداد إستراتيجيات للتأقلم مع الأنماط والأوضاع البيئية المتغيرة.

وينطبق ذلك بوجه خاص على أجندة تخفيض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها حيث تُعد الشعوب الأصلية من أهم أصحاب المصلحة نظراً لعلاقاتها الوثيقة بأراضي الغابات ومواردها، واعتمادها عليها في معيشتها.

وقد أسهمت عملية التجهيز لتلك الأجندة التي تنفذها البلدان بمساندة من صندوق الشراكة المعني بخفض انبعاثات الكربون في مناطق الغابات في تعميق المشاركة والتعاون مع الشعوب الأصلية وأدت إلى إنشاء منتديات للمشاركة في العديد من البلدان المشاركة. ومن الأمثلة على ذلك:

استخدام "الوسطاء الثقافيين" في كوستاريكا لتسهيل الدمج الاجتماعي للشعوب الأصلية وجماعات الكامبيسينو في عملية التجهيز الوطنية بتطوير واستخدام مواد ومعلومات ملائمة ثقافياً.

إنشاء حكومة السلفادور لمنتدى خاص (Mesa National Indigena) يضم 15 من زعماء الشعوب الأصلية يمثلون جميع مناطق الشعوب الأصلية الأربع في البلد.

إجراء عملية اختيار ذاتي لضمان شفافية وعلانية وشرعية تمثيل الشعوب الأصلية والمجتمع المدني في التنفيذ الوطني للأجندة.

الحوار العالمي مع الشعوب الأصلية

في عام 2012، بدأ البنك الدولي عملية لتحديث وترشيد السياسات الوقائية البيئية والاجتماعية للبنك، وذلك في محاولة لتحسين معالجة مطالب التنمية الجديدة وتحدياتها.  ومن عناصر المراجعة الجارية إجراء حوار عالمي وعملية مشاركة مع الشعوب الأصلية بغية ضم الشعوب الأصلية إلى عملية المراجعة والتحديث الجارية لإجراءات البنك الدولي الوقائية سواء البيئية منها أو الاجتماعية.

وشملت مرحلتا التشاور الخاص بمراجعة السياسات الوقائية عددا من جلسات الحوار المخصصة للشعوب الأصلية، وهو ما أسفر عن نتائج ممتازة من حيث المشاركة، وما تم جمعه من معلومات، وبدء علاقة متجددة وقوية مع الشعوب الأصلية.  ولا يزال هذا الحوار مستمراً.

وفي يوليو/تموز 2015، أقرت اللجنة المعنية بالفعالية الإنمائية المنبثقة عن مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي إجراء جولة مشاورات ثالثة بشأن المسودة الثانية للإطار البيئي والاجتماعي. وتضم تلك المسودة اقتراحاً بوضع معيار بيئي واجتماعي للشعوب الأصلية بغرض إرساء مبدأ الرضا المسبق عن حرية واستنارة.  

وسوف يجري البنك الدولي مشاورات واسعة مع الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بما فيه الشعوب الأصلية.  وعقب الانتهاء من تلك المشاورات، سيقوم البنك باستعراض ومراجعة ما تلقاه من آراء، وسيقدم اقتراحاً محدَثاً لمناقشته مع لجنة الفعالية الإنمائية المنبثقة عن مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي.  وسوف يتخذ المجلس، الذي يمثل الدول الأعضاء بالبنك الدولي وعددها 188 دولة، بكامل هيئته القرار النهائي بشأن الإطار المقترح بما فيه المعايير البيئية والاجتماعية الخاصة بالشعوب الأصلية.

آخر تحديث 22 سبتمبر/أيلول 2015

من أجل تعميق فهم قضايا الشعوب الأصلية على المستويين القطري والإقليمي، أنشأ البنك في يوليو/تموز 2014 مجموعة عمل داخلية، هي المجموعة العالمية المعنية بالشعوب الأصلية، لتعزيز الحلول المبتكرة وتبادل المعرفة بغية مساندة عمليات البنك الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة للشعوب الأصلية. 

ومن الأمثلة على مشاريع البنك الدولي التي أتت بنتائج إيجابية ملموسة لصالح الشعوب الأصلية ما يلي:

· نيكاراغوا—مشروع إدارة الأراضي، والذي تم من خلاله تخفيض زمن تسجيل العقارات وتكاليف التعاملات. حيث تم تدعيم الإطار السياسي والقانوني لإدارة الأراضي من خلال إعداد إطار وطني للسياسات المتعلقة بالأراضي وإقرار ثلاثة قوانين بالغة الأهمية، يسمح أحدها للفقراء والمجتمعات المحلية المهمشة للشعوب الأصلية بمنطقة البحر الكاريبي بالحصول على صكوك ملكية جماعية لعدد 15 قطعة أرض تعود للأجداد وتبلغ مساحتها 22 ألف كيلومتر مربع (حوالي 19 في المائة من مساحة الأراضي الوطنية).

· أمريكا الوسطى—مشروع الإدارة المتكاملة للنظام البيئي بالمجتمعات المحلية للشعوب الأصلية، وهو المشروع الذي تجاوز بكثير هدفه المحدد وهو إشراك 100 مجتمع محلي ومنظمة للوصول إلى  350 مجتمعاً محلياً للشعوب الأصلية المشاركة في الحفاظ على البيئة واستغلال الموارد الطبيعية. وشمل المشروع بناء قدرات أكثر من 4 آلاف شخص من أفراد الشعوب الأصلية و 357 منظمة. وتعلمت المجتمعات المحلية والمؤسسات كيفية الدمج بين المعرفة التقليدية والإدارة المتكاملة للنظام البيئي، وتم استخدام تلك المعرفة في إعداد خطط استغلال الأراضي. وقام نحو 379 مجتمعاً محلياً بإعداد 23 خطة للإدارة المتكاملة للنظام البيئي استناداً إلى قدراتها الجديدة المعزَزة. وعلاوة على ذلك، قدم المشروع المساعدة لعدد 472 مجتمعاً محلياً و 69 منظمة مجتمعية من أجل مساندة جهود استحداث وتنفيذ المشاريع الفرعية المتوافقة مع معايير المحافظة  المثمرة على البيئة.

· فييتنام - المشروع الثالث للنقل الريفي، والذي تلقت من خلاله النساء، اللائي ينتمي الكثير منهن لأقليات عرقية، التدريب على مهارات الصيانة واكتساب دخل إضافي من عملهن في مجال صيانة الطرق الريفية التي توصلهن أيضاً إلى الأسواق والمدارس.

·  فييتنام- المشروع الثاني للحد من الفقر بالجبال الشمالية، والذي كان من نتائجه تحسين قدرة فقراء الريف والأقليات العرقية من أفقر المناطق المحرومة في شمال غرب فييتنام على الوصول إلى الأسواق والحصول على الخدمات من خلال تمهيد وتطوير أكثر من 4230 كيلومتراً من الطرق الريفية وإنشاء 3250 كيلومتراً من الجسور الصغيرة. وتم تحسين تدفق المياه لمشاريع الري بأكثر من 9 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، مما قلل من عدد شهور الجوع بالنسبة للفقراء.  وصارت لدى أكثر من 8600 أسرة القدرة الآن على الحصول على مياه ذات نوعية محسَنة.

·  منذ عام 2003، يساند البنك الدولي دمج طائفة الغجر في شرق أوروبا من خلال التشجيع على المعرفة وتجميع البيانات؛ والمساعدة في بناء القدرات وتقيم المشورة المتعلقة بالسياسات؛ وترشيد دمج الروما في العمليات القطرية.

·  في منطقة الأمازون، أسهم التمويل المقدَم من برنامج بناء القدرات المنبثق عن صندوق الشراكة المعني بخفض انبعاثات الكربون في مناطق الغابات في مساندة أنشطة الرسم الجماعي لخرائط 2344 منطقة تقطنها الشعوب الأصلية و 610 محميات تشكل في مجموعها 52% من مساحة أراضي الأمازون التي تغطي 9 بلدان. وتسهم هذه الخريطة في إيجاد رؤية أكثر شمولية وتكاملاً لمنطقة الأمازون، وتسلط الضوء على الدور بالغ الأهمية الذي تلعبه أراضي الشعوب الأصلية بمنطقة الأمازون والمحميات في الحفاظ على تكامل النظام البيئي بالمنطقة، وهو النظام المهدد بالخطر من جراء تزايد الضغوط الناجمة عن التوسع في الزراعة، وتطوير الطرق ومحطات توليد الكهرباء، وقطع الأخشاب، واستخراج الوقود الأحفوري، والمعادن الثمينة.   وتوفر هذه الخريطة لأول مرة تأكيداً كمياً لما تحتويه أراضي الشعوب الأصلية من كربون ودور الأمازون كبالوعة كربون هائلة لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي.  

 آخر تحديث 22 سبتمبر/أيلول 2015